كتاب
عيادة المريض - باب تلقين
المختصر لا إله إلا الله
شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن
عثيمين رحمه الله
شرح حديث / لقنوا
موتاكم لا إله الا الله
شرح حديث / من
كان آخر كلامه لا إله إلا الله
أحاديث رياض الصالحين
باب تلقين المختصر لا إله إلا الله: الحديث رقم 922 -923
باب تلقين المختصر لا إله إلا الله: الحديث رقم 922 -923
922
-عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ
(من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)
رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد.
923
-وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ (لقنوا
موتاكم لا إله إلا الله) رواة مسلم.
الشرح
قال
المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تلقين المحتضر قوله لا إله
إلا الله.
المحتضر
هو الذي حضرت الملائكة لقبض روحه والله سبحانه وتعالى قد وكل بالإنسان ملائكة
يحفظونه في حال حياته وبعد مماته قال الله تعالى:﴿ لَهُ
مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ ﴾] سورة الرعد:11[وقال الله تبارك وتعالى:﴿ حتى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا
وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾] سورة الانعام:61[
والإنسان
إذا حضر أجله نزل إليه ملائكة يقبضون روحه من يد ملك الموت فإن ملك الموت يتولى
قبضها من البدن والملائكة معهم كفن وحنوط من الجنة إذا كان من المؤمنين جعلنا الله
وإياكم منهم وأما إذا كان من الكافرين فملائكة العذاب معهم كفن من النار وحنوط من
النار نعوذ بالله من ذلك فإذا احتضر الإنسان وعلمنا أنه في النزع وأنه ميت فإننا
نلقنه لا إله إلا الله كما قال النبي ﷺ (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) قال العلماء فيلقنه
برفق لا يأمره لا يقل قل لا إله إلا الله لأنه ربما إذا قال له قل لا إله إلا الله
وهو في هذه الحال قد ضاق صدره وقد ضاقت عليه الدنيا فيقول لا لأنك ما تتصور ضيق
الصدر في هذه الحالة إلا إذا كنت في هذه الحالة نسأل الله أن يشرح صدورنا وإياكم عند
لقائه فتذكر الله عنده تقول لا إله إلا الله ترفع صوتك بهذا ليسمع فربما يمن الله
عليه فيستحضر أنك تلقنه فيقول لا إله إلا الله فإذا قال لا إله إلا الله وكانت آخر
كلامه من الدنيا دخل الجنة كما في حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال )من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)
قال أهل العلم فإذا قال لا إله إلا الله فليسكت ولا يقل شيئا فإن عاد المحتضر نفسه
وتحدث في شيء مثل اسقوني أعطوني ماء أو أي شيء آخر فليعد التلقين ولكن إذا كان
الإنسان والعياذ بالله كافرا مرتدا فهذا ربما نقول له بالأمر: قل لا إله إلا الله
فإن من الله عليه وقالها فبها ونعمت وإن لم يقل فهو كافر لذلك لما حضرت أبا طالب
الوفاة وهو عم النبي ﷺ وأعمام النبي ﷺ الذين أدركوا الرسالة أربعة اثنان أسلما حمزة
والعباس أحدهما أفضل من الآخر حمزة أفضل من العباس واثنان ماتا على الكفر أحدهما
أقبح كفرا من الآخر أبو طالب والد على وأبو لهب والعياذ بالله من أشد الناس إيذاء
للرسول ﷺ ولهذا أنزل الله في ذمه سورة كاملة
يقرأها الناس في الصلوات في الفرائض والنوافل ﴿ تَبَّتْ
يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ *
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَأمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي
جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾] سورة المسد[ولكن أبا طالب رغم كفره كان به حب
على الرسول ﷺ وحنان وشفقة ومدافعة وثناء عليه
إلا أنه والعياذ بالله حيل بينه وبين الإسلام فعندما حضرته الوفاة وكان النبي ﷺ عنده وعنده رجلان من قريش فقال له الرسول ﷺ (يا عم قل لا إله إلا
الله كلمة أحاج لك بها عند الله) ولكن كان هذان الرجلان جليسي سوء قالا
أترغب عن ملة عبد المطلب وكأنهما والله أعلم رأياه هم أن يقول لا إله إلا الله
فقالا له أترغب عن ملة عبد المطلب فلما قالا ذلك أخذته العزة بالإثم فقال هو على
ملة عبد المطلب وكان آخر كلمة منه كلمة الشرك والعياذ بالله ثم مات يقول الرسول ﷺ (إنه شفع له عند الله
فخفف عنه العذاب فكان في ضحضاح من النار قد غاص به وعليه نعلان من نار يغلي منهما
دماغه) والعياذ بالله ودماغه أبعد شيء عن قدميه فإذا كان يغلي كالقدر فيه
الماء تحته النار فما بالك بما هو أدنى من رأسه إلى قدميه لكان أشد قال النبي ﷺ (ولولا أنا لكان في
الدرك الأسفل من النار) والشاهد من هذا أن النبي ﷺ
قال له يا عم قل لا إله إلا الله ولم يذكر الله عنده فقط بل قال قل لا إله إلا
الله فهذا من أفضل وأجل ما يكون هدية للمرء إذا لقنه أخوه عند الموت قول لا إله
إلا الله فهذه تساوي الدنيا كلها فإذا حضرت أحدا وهو يحتضر فاحرص على تلقينه لا
إله إلا الله امتثالا لأمر النبي ﷺ وإحسانا
لهذا الشخص وربما يلقنك الله سبحانه وتعالى عند موتك لأن النبي ﷺ قال (والله في عون
العبد مادام العبد في عون أخيه) ختم الله لنا ولكم بالشهادة.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ
جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال