آخر الأخبار

شرح حديث / لو أن أحدكم إِذا أتى أهله قال: بسم الله

كتاب الأذكار: باب ذكر اللَّه تعالى قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا ومحدثًا وجُنبًا وحائضًا إِلاَّ القرآن فَلاَ يحل لجنب وَلاَ حائض
شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
شرح – حديث – لو – أن – أحدكم – إِذا – أتى – أهله – قال – بسم - الله
شرح حديث / لو أن أحدكم إِذا أتى أهله قال: بسم الله

أحاديث رياض الصالحين: باب ذكر اللَّه تعالى قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا ومحدثًا وجُنبًا وحائضًا إِلاَّ القرآن فَلاَ يحل لجنب وَلاَ حائض.
قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران:١٩٠-١٩١].
١٤٥٢ - وعنْ عائشة - رضيَ اللَّه عنْهَا - قَالَت: كانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يذكُرُ اللَّه تَعالى عَلَى كُلِّ أَحيانِهِ. رواهُ مسلم.
١٤٥٣ - وعن ابن عبَّاسٍ - رضي اللَّه عنْهما - عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذا أَتَى أَهلَهُ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ وَجنِّبِ الشَّيطانَ ما رزَقْتَنَا، فقضي بينهما ولد، لم يضره». متفقٌ عليه.
الشرح
قال النووي - رحمه الله - في كتابه (رياض الصالحين) باب ذكر الله تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا:
يعني: أن الإنسان ينبغي له أن يذكر الله تعالى في كل حال قائما وقاعدا وعلى جنبه ثم استشهد - رحمه الله - بقول الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}، يعني: في ذات السماوات وذات الأرض بما فيهما من عجائب مخلوقات الله تعالى، آيات لأولي الألباب أولي العقول الذين يدركون ما بآيات الله من الحكم والأسرار، فالسماء واسعة عالية والأرض مسطحة مذللة للخلق فيها من آيات الله تعالى، من البحار والأنهار والأشجار والجبال وغير ذلك ما يستدل به على خالقها - جل وعلا.
وأما اختلاف الليل والنهار: فاختلاف الليل والنهار في الطول والقصر والحر والبرد والرخاء والشدة والأمن والخوف والبؤس والعافية وغير ذلك فيها أيضا آيات عظيمة والإنسان إذا طالع التاريخ ورأى تقلبات الليل والنهار واختلافهما رأى من آيات الله العجيبة ما يزداد به إيمانه وقوله: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}، هذا هو الشاهد يذكرون الله في كل حال قياما وقعودا وعلى جنوبهم في كل حال.
وكذلك ذكر - رحمه الله - حديث عائشة - رضي الله عنها – قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل الأحيان أي: على كل الأزمان في كل زمن يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجا.
حتى أن النبي ﷺ ندب الإنسان أن يذكر الله عند جماع أهله، فقال: لو أن أحدكم أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إذا قضى بينهما ولد لم يضره الشيطان.
ففي هذا دليل على أنه ينبغي لك أن تكثر من ذكر الله في كل حال إلا أن العلماء قالوا لا ينبغي أن يذكر الله تعالى في الأماكن القذرة مثل أماكن قضاء الحاجة (المراحيض) ونحوها تكريما لذكر الله - عز وجل - عن هذه المواضع هكذا ذكر بعض أهل العلم والله أعلم.
وهذا الحديث يدل على: أنه لا يكره للإنسان ذكر الله إذا كان قد كشف عورته، لأنه لا يمكن أن يجامع إلا بذلك وهو سيقول: «اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا» فهو سوف يذكر الله - عز وجل - ويدعوه، وقد يقول قائل: ألا يمكن أن يكون هذا قبل أن يتهيأ للجماع؟ بمعنى إذا عزم على الجماع قبل أن يتهيأ يقول: اللهم جنبنا الشيطان إلى آخره، فيقال: نعم هذا ممكن لكن الإحتمال الأول أقرب أنه عندما يتهيأ تهيؤًا كاملا، وقوله - عليه الصلاة والسلام - بسم الله جار ومجرور متعلق بأيش؟ بفعل محذوف يقدر مناسبا للفعل فيكون التقدير هنا باسم الله أجامع أو أطأ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، يعني: جنبنا الشيطان أن لا يشاركنا في هذا، وجنب الشيطان ما رزقتنا، ما المراد به؟ يعني: الولد ولهذا قال: فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك يعني: في ذلك الجماع لم يضره الشيطان أبدا.
وقوله لم يضره الشيطان أبدا: أشكل على بعض العلماء، وقال: إن الإنسان قد يكون ملازما لهذا الذكر في كل جماع ومع ذلك يكون من أولاده من هو فاسق أو أكبر من الفاسق، أجابوا عن هذا بجوابين:
الجواب الأول: أن المراد لم يضره حين ينخسه إذا ولد، لأنه ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان إلا عيسى بن مريم - عليه الصلاة والسلام - فيكون المعنى أنه يسلم من نخسته فلا يضره، لو نخسه فلا يضره، لو نخسه لم يضره.
والوجه الثاني: أصح لن يضره الشيطان أي: في إغوائه، لكن النبي ﷺ ذكر السبب، والسبب قد يكون له مانع، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» وكما أن الولد يرث أباه وإذا كان مخالفا له في الدين أيش؟ لم يرث، فيقال إن النبي ﷺ بين السبب حثا لنا أن نقوم به، وهذا السبب قد يتخلف لوجود مانع أقوى منه، وهذا أصح أن نقول: إذا قدر أن أحدا كان يقول ذلك عند إتيان أهله ثم حصل من أولاده فسق أو فجور أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا ينافي الحديث، لأن الرسول ﷺ بين السبب، والسبب قد يوجد له مانع كما أن الولادة سبب للإرث ومع ذلك يكون ولدا ولا يرث، فإن قال قائل: وهل المرأة تقوله؟ فالجواب لا، ظاهر الحديث أن الذي يقوله الرجل ثم إن الولد مكون من أي؟ من ماء الرجل، فيكون هذا خاصا بالرجل، نعم.

وقال الشيخ الشعراوي: إن الدعاء الذي يردده الزوج عند الجماع: «اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني» يحفظ المولود من الشيطان والسحر، وأضاف أن من يقول دعاء الجماع عندما يأتي زوجته: ينشأ وليده وليس للشيطان عليه رأي، ولا يمكن أن يؤثر فيه سحر، لأنك عندما استنبته ذكرت المُنْبِت، فيظل في حضانة دائمة.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
تعليقات