كتاب الأذكار: باب الذكر عند الصباح
والمساء
شرح العلامة الشيخ
محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
شرح
حديث / اقرأ قل هو اللّه أحد والمعوّذتين
أحاديث
رياض الصالحين: باب الذكر عند الصباح والمساء
١٤٦٤ - عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ خُبَيْب -بضَمِّ الْخَاءِ
المُعْجَمَةِ- رضي اللَّه عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرأْ
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوِّذَتَيْن حِينَ
تُمْسِي وَحِينَ تُصبِحُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كلِّ شَيْءٍ».
رواهُ أَبو داود والترمذي وقال: حديثٌ حسن صحيح.
١٤٦٥ - وعنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَانَ -رضي اللَّه عَنْهُ-
قالَ: قالَ رَسولُ اللَّه ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كلِّ يَوْمٍ ومَسَاءٍ
كلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَع اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرضِ
وَلاَ في السماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعلِيمُ، ثلاثَ مَرَّاتٍ، إِلاَّ لَمْ
يَضُرَّهُ شَيءٌ» رواه أَبُو داود، والتِّرمذي وَقالَ: حديث حسن صحيح.
الشرح:
هذان
الحديثان في بيان أذكار الصباح والمساء ذكرهما النووي -رحمه الله- في كتابه (رياض
الصالحين).
الأول:
حديث عبد الله بن خبيب -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} في الصباح والمساء
ثلاث مرات، وبين أن هذا يكفيه كل شيء.
أما السورة الأولى فهي سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} التي أخلصها الله تعالى، لنفسه فلم يذكر فيها شيئا إلا يتعلق بنفسه
-جل وعلا- ما فيها ذكر لأحكام الطهارة أو الصلاة أو البيع أو غير ذلك كلها مخلصة
لله -عز وجل- ثم الذي يقرأها يكمل إخلاصه لله تعالى، فهي مخلصة ومخلصة تخلص قارئها
من الشرك وقد بين النبي ﷺ أنها تعدل ثلث القرآن ولكنها لا تجزئ عنه تعدله ولا تجزئ عنه الشيء
قد يكون عديلا للشيء ولكن لا تجزئ عنه الم تروا أن الإنسان إذا قال: لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. كان كمن أعتق
أربعة أنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لا يجزئ عن عتق رقبة ففرق بين المعادلة في
الأجر وبين الإجزاء في الكفارة ولهذا لو قرأ الإنسان {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في الصلاة ثلاث مرات ما أجزأت عن الفاتحة مع أنه لو قرأها ثلاث
مرات كأنما قرأ القرآن كله لأنها تعدل ثلث القرآن.
وأما: {قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فهما السورتان اللتان نزلتا على رسول الله ﷺ حين سحره
الخبيث لبيد بن الأعصم اليهودي فأنزل الله هاتين السورتين فرقاه بهما جبريل فأحل
الله عنه السحر قال النبي ﷺ: «ما تعوذ
متعوذ بمثلهما» تستعيذ {بِرَبِّ الْفَلَقِ} فالفلق فلق الإصباح وهو فالق الحب والنوى -جل وعلا-: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} كل ما خلق {وَمِن
شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} يعني:
الليل إذا دخل، لأن الليل تكثر فيه الهوام والوحوش وغير ذلك فتستعيذ بالله من شر
غاسق إذا وقب {وَمِن
شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} أي: الساحرات اللاتي يعقدن عقد السحر وينفثن فيها بالطلاسم
والتعوذات والاعتصام بالشياطين والاستعانة بهم -والعياذ بالله- {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} هو العائن يصيب بعينه لأن الساحر يؤثر والعائن يؤثر فأمرت أن
تستعيذ {بِرَبِّ الْفَلَقِ} جل وعلا {مِن
شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ
فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} وتأمل تناسب هذه الآيات الثلاثة {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} الليل لأن البلاء يكون فيه خفيا والسحر كذلك خفي والعين كذلك خفية
فنستعيذ برب الفلق الذي يفلق الإصباح حتى يتبين ويفلق النوى حتى يظهر ويبرز فهذه
من مناسبة المقسم به والمقسم عليه.
أما: {قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فهي
السورة الأخرى أيضا التي بها الاستعاذة بالله -عز وجل-: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ} فهو الرب الملك ذو السلطان الأعظم الذي لا يمانعه شيء ولا مبدل
لكلماته -جل وعلا-: {مَلِكِ
النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ} أي:
معبودهم الذي يعبد بحق فلا معبود حق إلا الله -عز وجل-: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي
صُدُورِ النَّاسِ} هذه
وساوس الصدور التي يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم وما أكثر ما يلقي الشيطان في هذا
العصر من الوساوس العظيمة التي تقلق الإنسان وسبحان الله العظيم، الدنيا اسم على
مسمى دنيئة لا تتم من وجه إلا نقصت من وجوه ترفنا في هذه الأيام في هذا العهد لا
يوجد نظير فيما سبق النعم متوافرة والأموال والبنون وكل شيء والترف الجسدي ظاهر
لكن كثرت في الناس الآن كثرة الوساوس والأمراض النفسية والبلاء حتى لا تتم الدنيا
فيركن الإنسان إليها لأن الدنيا لو تمت من كل وجه أنست الآخرة كما قال النبي ﷺ: «والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا
فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم» والله -عز وجل- إذا فتح الدنيا من جانب صار صفوها كدرا من جانب آخر
أو من جوانب أخرى والشاعر الجاهلي يقول:
فيوم علينا ويوم لنا.
ويوم نساء ويوم نسر
فالحاصل أن هذه السورة فيها الاستعاذة من الوسواس والوسواس. يقع في
الإنسان أحيانا في أصول الدين وفي ذات الرب وفي القرآن وفي الرسول ﷺ
حتى يوسوس الإنسان في أشياء يحب أن يكون فحمة ولا يتكلم بها وسواس أيضا في الطهارة
بعض الناس يصاب بالوسواس -والعياذ بالله- يدخل الحمام للوضوء الذي لا يستغرق خمس
دقائق يبق خمس ساعات -نسال الله العافية- وفي الصلاة تجده يكرر تكبيرة الإحرام
يكرر الكاف عشرين مرة الله أكبر وربما يعجز حتى إن بعضهم يقول: إني ما أستطيع أن
أصلي إطلاقا فيؤدي به الوسواس إلى ترك الصلاة يقع الوسواس في معاملة الأهل حتى إن
بعضهم يخيل إليه أن أهله وضعوا له سحرا في أكله وشربه فيأكل من المطاعم وحتى إن
الرجل ليتكلم لأهله فيقول: يا أم فلان (زوجته) فيقول له الشيطان: طلقتها وينكد
عليه الحال حتى إن بعضهم إذا فتح المصحف ليقرأ كلما قلب ورقة خيل له الشيطان أنه
قال لامرأته طالق فترك قراءة القرآن فالوساوس عظيمة.
لكن طردها سهل جدا بينه النبي ﷺ الذي
أعطاه الله جوامع الكلم وفواتح الكلم وخواتم الكلم حين شكي إليه هذا الأمر فقال ﷺ: «إذا وجد أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته كلمتان يستعذ بالله يقول:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»
ولكن يقولها بصدق وإخلاص وأنه ملتجأ إلى الله حقا لا مفر له من الله إلا إليه
ولينتهي يعرض عن هذا ويقول لنفسه لماذا أتوضأ وأصلي الست أرجو الله وأخافه فينتهي
عن هذا ويعرض إطلاقا إذا استعمل هذا وإن كان سوف يكبس على نفسه وسوف يتعلم وسوف
يتعذب لكن هذا في أول الأمر ثم بعد ذلك يزول بالكلية لأن الرسول ﷺ لا ينطق
عن الهوى قال: فليستعذ ولينته {قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِن شَرِّ
الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} هذه
الجمل الثلاثة الآيات الثلاث يمكن أن يقال إنها استوعبت أقسام التوحيد {رَبِّ النَّاسِ}
توحيد الربوبية {مَلِكِ
النَّاسِ} الأسماء والصفات لأن
الملك لا يستحق أن يكون ملكا إلا بتمام أسمائه وصفاته {إِلَٰهِ النَّاسِ}
الالوهية {النَّاسِ مِن شَرِّ
الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ
الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}.
قال العلماء: الخناس هو الذي يخنس عند ذكر الله ولهذا جاء في الحديث:
«إذا تغولت الغيلان فبادروا
بالأذان» الغيلان هي: الأوهام
والخيالات التي تعرض للإنسان في سفره ولاسيما في الأسفار الأولى على الإبل أو
الإنسان الذي يسافر وحده فتتهول له الشياطين تتلون بالوان مزعجة مثل أسد ذئب ضبع
شياطين جن إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان يعني قولوا: (الله أكبر) فتتلاشى لأن
الشيطان يخنس عند ذكر الله -عز وجل-: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي
صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني: هذا الوسواس يكون من الجنة ويكون من الناس الجنة هي الجن
والمراد بهم الشياطين توسوس في الصدور والناس أيضا شياطين بني آدم وما أكثر
الشياطين في زماننا وقبل زماننا وإلى يوم القيامة: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ
الْمُجْرِمِينَ}
[الفرقان: ٣١] كذلك لأتباع الأنبياء أعداء من الشياطين يأتون إلى الناس يوسوسون
هذا كذا وهذا كذا ربما يوسوسون على السذج من العوام سواء في مذاهب باطلة وملل
كاذبة أو غير ذلك المهم عندهم وسواس شياطين الإنس أحذرهم أحذر شياطين الإنس الذين
يوسوسون لك في أمور يزينونها في نفسك وهي فاسدة.
فالمهم أن هذه السور الثلاث ينبغي للإنسان أن يقرأها كل صباح وكل
مساء لأمر النبي ﷺ بها والله الموفق.
وأما الحديث الثاني: في باب أذكار الصباح والمساء فيما نقله عن عثمان
بن عفان -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «ما
من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في
السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا وقاه الله تعالى شر ذلك اليوم».
وهذه الكلمات كلمات يسيرة، لكن فائدتها عظيمة بسم الله الذي لا يضر
مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لأن الله -سبحانه وتعالى-
بيده ملكوت السماوات والأرض واسمه مبارك إذا ذكر على الشيء ولهذا يسن ذكر الله
تعالى، بالتسمية على الأكل إذا أردت أن تأكل تقول: بسم الله، إذا أردت أن تشرب
تقول: بسم الله، إذا أردت أن تأتي أهلك تقول: بسم الله.
فالتسمية مشروعة في أماكن كثيرة ولكنها على القول الراجح على الأكل
والشرب واجبة يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يقول: بسم الله، وإذا أراد أن
يشرب أن يقول: بسم الله لأمر النبي ﷺ بذلك،
ولأن النبي ﷺ ذكر أن من لم يسم الله على أكله شاركه الشيطان في ذلك فلا تنسى أن
تقول في كل مساء وفي كل صباح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في
السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات.
وقوله: وهو السميع العليم فالسميع من أسماء الله والعليم من أسماء
الله.
فالسميع من أسماء الله تعالى، ولها معنيان الأول السمع الذي هو إدراك
كل صوت فالله تعالى، لا يخفى عليه شيء كل صوت فالله يسمعه مهما بعد ومهما ضعف لما
أنزل الله تعالى: {قَدْ
سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى
اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:١]، وهي
امرأة جاءت تشتكي إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- تقول: إن زوجها ظاهر منها يعني
قال لها: أنت على كظهر أمي وهذا القول يعد في الجاهلية: طلاقا بائنا مثل الطلاق
بالثلاثة وهو كذب ومنكر، كما قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ} [المجادلة:٢]، فجاءت تشتكي
إلى الرسول ﷺ فأنزل الله هذه الآية: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} قالت عائشة -رضي الله عنها-: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات
والله لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله ﷺ تكلمه
وإني لفي الحجرة ويخفي على بعض حديثها والله تعالى، من فوق سبع سماوات يسمع
كلامهما فالله تعالى، يسمع كلامك وإن خفت (ضعف) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} [الزخرف:٨٠]، فإياك أن تسمع الله
-عز وجل- كلاما لا يرضاه منك واحرص على أن تسمع الله ما يرضاه منك.
ومن معاني السميع أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء كما قال إبراهيم صل
الله عليه وسلم: {إِنَّ
رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ}
[إبراهيم: ٩] أي: مجيبه فهو -جل وعلا- يجيب دعاء المضطر وإن كان كافرا ولهذا يجيب
الله -عز وجل- دعاء المضطرين في البحر إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له
الدين فينجيهم ويجيب -جل وعلا- دعوة المظلوم قال النبي ﷺ: «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» ويجيب -سبحانه وتعالى- من تعبد له وحمده وأثنى عليه كما يقول
المصلي: سمع الله لمن حمده.
وأما العليم فهو من أسمائه أيضا وعلم الله تعالى، علم واسع محيط بكل
شيء قال الله تعالى: {وَعِندَهُ
مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ
وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام:٥٩].
يعلم ما في الأرحام ومفاتح الغيب خمس مذكورة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان:٣٤] فالله -عز وجل- عنده
مفاتح الغيب ما تسقط من ورقة من شجرة إلا يعلمها إذا سقطت ورقة في شجرة في أبعد
الفيافي ولو كانت الورقة صغيرة فالله يعلمها وإذا كان يعلم الساقط فهو -جل وعلا-
يعلم الحادث الذي يخلقه فكل شيء فالله به عليم.
قال الله تعالى: {وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}، أنت الآن مثلا في بلدك مستقر ولا عندك نية تسافر يمينا ولا شمالا
فإذا أراد الله أن تموت بأرض جعل لك حاجة تحملك تلك الحاجة إلى تلك الأرض وتموت
هناك.
ولقد حدثني الثقة عن قصة غريبة يقول: إنهم خرجوا من مكة لما كان
الناس يحجون على الإبل خرجوا من مكة بعد الحج وفي في أثناء الطريق مرضت أمه فجعل
يمرضها فارتحل القوم في آخر الليل وبقي هو يمرض أمه ويمهد لها الفراش على الراحلة
ثم ركبت الأم وسار يقودها فذهب مع أحد الريعان ضل الطريق فذهب مع أحد الريعان
وارتفعت الشمس واحتر الجو فإذا بخباء صغير عند بادية فعرج عليهم (اتجه إليهم) ونزل
سلم عليهم وقال لهم أين: طريق نجد قالوا: طريق نجد بعيد أنت الآن ليس حولك طريق
ولكن انزل استرح ثم ندلك على الطريق يقول: فأنخت الراحلة وأنزلت والدتي وحينما
نزلت على الأرض قبض الله روحها -سبحان الله- يعني: جاءت من بلدها إلى هذه الريعان
المجهولة فماتت في المكان الذي قدر الله -عز وجل- أن تموت فيه لأن الله يقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}.
فالله تعالى، محيط بكل شيء علمه محيط بكل شيء حتى ما في نفسك إذا كنت
تفكر في نفسك فالله يعلم ما يدور بنفسك، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ
نَفْسُهُ} [ق:١٦]، فإياك أن تخفي في نفسك ما الله مبديه إياك أن تخفي في نفسك ما لا
يرضي الله.
فالمهم أن هذا الدعاء مشروع في كل صباح وفي كل مساء بسم الله الذي لا
يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات
النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
